محمد ثناء الله المظهري
533
التفسير المظهرى
في القبيلتين منتفعة من الجانبين - والقوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها وذكائها يكاد يضيء بالمعارف من غير تفكر ولا تعلم - أو تمثيل للقوة العقلية فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم تنتقش بالعلوم الضرورية بتوسط احساس الجزئيات بحيث يتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها . . . . . . فإذا حصل له العلوم فإن كان بفكر واجتهاد فكالشجرة الزيتونة وان كان بالحدث فكالزيت وان كان لقوة قدسية فكالذى يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ لأنها تكاد تعلم ولو لم يتصل بملك الوحي والإلهام الّذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها - ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من إحضارها متى شاءت كان كالمصباح فإذا استحضرها كان نورا على نور ولي في هذه الآية تأويلان آخران مبتنيان على كشف المجدد للألف الثاني رضى اللّه عنه أحدهما اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعنى موجدها ومظهرها من كتم العدم في الخارج الظلي مثل نوره اى وجوده الّذي انبسط على ماهيات الممكنات - والإضافة للتشريف كما في بيت اللّه وناقة اللّه أو لأنه صادر منه كما يقال نور الشمس والقمر لما انبسط على الأرض من النور لأجل مقابلتهما كمشكاة اى كنور مشكاة على حذف المضاف فيها مصباح تنورت المشكاة بذلك المصباح فكما ان المشكاة استفادت النور وتنورت بالمصباح كذلك ماهيات الممكنات استفادت نور الوجود ووجدت بمصباح صفات اللّه سبحانه وأسمائه الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ نعت اللّه سبحانه المصباح بكونها في الزجاجة لكمال التصوير - فان المجدد رضى اللّه عنه قال إن مبادى تعينات عامة الممكنات ( سوى الأنبياء والملائكة ) ظلال الأسماء والصفات وذلك ان اللّه سبحانه كما يعلم صفات كماله كذلك يعلم نقائضها الّتي هي مسلوبة عنه تعالى كالموت نقيض الحياة والجهل نقيض العلم والعجز نقيض القدرة والصمم نقيض السمع والعمى نقيض البصر والبكم نقيض الكلام والجبر نقيض الإرادة